يحيى بن علي الشيباني التبريزي

39

شرح القصائد العشر

( وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكَنَاتِهَا . . . بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأوَابِدِ هَيْكَلِ ) ويروى ( وكراتها ) أي في مواضعها التي تبيت فيها ، والوكنات في الجبال كالتماريد في السهل ، الواحدة وكنة ، وهي الوقنات أيضا وقد وكن الطائر يكن ووقن يقن ووكر يكر ، ومن روى ( في وكراتها ) فهو جمع الجمع ، يقال : وكر ، ووكر جمع ، ووكرات جمع الجمع ، وأغتدي : أفتعل من الغدو ، والواو في ( والطير ) واو الحال ، يقول : قد اغتدى في هذه الحال بفرس منجرد ، أي قصير الشعرة ، قيد الأوابد ، والأوابد : الوحوش ، وكذلك أوابد الشِّعر ، وتقدير قيد الأوابد ذي تقييد الأوابد ، والمعنى أن هذا الفرس من سرعته يلحق الأوابد فيصير لها بمنزلة القيد ، والهيكل : الضخم . ( مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً . . . كَجُلْمُودٍ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ ) مكر : يصلح للكر ، ومفر : يصلح للفر ، ومُقبل : حسن الإقبال ، ومُدبر : حسن الأدبار ، وقوله ( معا ) أي عنده هذا وعنده هذا ، كما يقال : فلان فارس راجل ، أي قد جمع هاتين ، و ( حطه السيل ) حدره ، ومعنى البيت إنه يصف أن هذا الفرس في سرعته بمنزلة هذه الصخرة التي قد حطها السيل في سرعة انحدارها ، وأن الفرس حسن الإقبال والأدبار ، و ( معا ) منصوب على الحال ، و ( من عل ) من فوق . ( كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ . . . كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزِّلِ ) ويروى ( عن حاذ متنه ) أي وسطه ، شبه ملاسة ظهر الفرس - لاكتناز اللحم عليه وامتلائه - بالصفاة الملساء ، والصفاة والصفواء : الصخرة الملساء التي لا ينبت فيها شيء ، ويقال : صفوان ، وجمعه صفوان ، وجمع صفاة صفا ، وقد