يحيى بن علي الشيباني التبريزي
21
شرح القصائد العشر
( أَفَاطِمَُ مَهْلاً بَعْضَ هذَا التَّدَلُّلِ . . . وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِى فَأَجمِلِي ) قال ابن الكلبي : فاطمة هي ابنة عبيد بن ثعلبة بن عامر ، قال : وعامر هو الأجدار بن عوف بن عذرة ، قال : ولها يقول : لاَ وَأَبِيكِ ابنْةَ العَامِرِيّ . . . لاَ يَدَّعِي القَوْمُ أَنِّى أفِرّْ وإنما سمي الأجدار لجدرة كانت في عنقه وقوله : ( أزمعت صرمي ) أي عزمت عليه ، والصُّرم : الهجر ، والصَّرم : المصدر . وأفاطم : ترخيم فاطمة ، على لغة من قال : يا حار أقبِل ، والعرب تجعل الألف ياء في النداء والترخيم . وزعم سيبويه أن الحرو التي يُنبه بها - يعني ينادي بها - يا ، وأيا ، وهيا ، وأيْ ، والألف ، وزاد الفراء أيْ زيد ، ووازيد . ومعنى البيت إنه يقول لها : أن كان هذا منك تدلُّلا فأقصري ، وان كان عن بغضة فأجملي ، أي أحسني ، ويقال : أجملي في اللفظ ، ويقال : أدل فلان على فلان ؛ إذا ألزمه ما لا يجب عليه دالة منه عليه ، وروى أبو عبيدة : ( وإن كنت قد أزمعت قتلي ) . ( وَإنْ تَكُ قَدْ سَاَءتْكِ مِنِّى خَلِيقَةٌ . . . فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ ) ساءتك : آذتك ، والخليقة والخلق واحد . وتنسل : تسقط ، يقال : نسل ريش الطائر ؛ إذا سقط ، ينسل ، وأنسل إذا نبت ، وقوله : ( تك ) في موضع الجزم ، وأصله تكون ، فتحذف النون للجزم ، وتبقى النون ساكنة ، والواو ساكنة فتحذف الواو لسكونها وسكون النون ، فيصير تَكُن ، ثم حذفت النون من تكن ، ولا يجوز أن تحذف من نظائرها لو قلت : ( لم يص زيد نفسه ) لم يجز حتى تأتي بالنون ، والفرق بين يكون وبين نظائرها أن يكون فعل يكثر استعمالهم له ، وهم يحذفون مما كثر استعمالهم له ، ومعنى كثرة الاستعمال