يحيى بن علي الشيباني التبريزي

22

شرح القصائد العشر

في هذا أن كان ويكون يعبَّر بهما عن كل الأفعال ، تقول : كان زيد يقوم ، وكان زيد يجلس ، وما أشبه ذلك ، فلما كثر استعمالهم لكان ويكون حذفت النون من يكن ، وشبهت بحروف المد واللين فحذفت كما يحذفن ، والدليل على إنها مشبهة بحروف المد واللين إنها لا تحذف في موضع تكون فيه متحركة ، لا يجوز أن تقول : ( لم يك الرجل منطلقا ) لأنها في موضع حركة ؛ لأنك تقول : لم يكن الرجل منطلقا . وقوله : ( فسلي ثيابي من ثيابك ) - يعني قلبه من قلبها - أي خلصي قلبي من قلبك . ( أَغَرَّكِ مِنِّي أن حُبَّكِ قَاتِلِي . . . وَأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ ) ( أغرك ) أي أحملك على الغرة ، وهو فعل من لم يجرب الأمور ، و ( أن حبك ) في موضع رفع ، كأنك قلت : أغرك مني حُبِّيك . وتأمري : في موضع جزم بمهما . قال الخليل : الأصل في مهما ( ما ما ) فما الأولى تدخل للشرط في قولك : ( ما تفعل أفعل ) ، وما الثانية زائدة للتوكيد ، وقال الفراء : كان في مهما ما ، فحذفت العرب الألف منها ، وجعلت الهاء خلفا منها ، ثم وصلت بما ، فدلت على المعنى ، وصارت هي كأنها صلة لما ، وهي في الأصل اسم ، وكذلك مهمن قال الشاعر : أَمَاوِيَّ مَهْمَنْ يَسْتَمِعْ فِي صَدِيقِهِ . . . أَقَاوِيلَ هذا النَّاس مَاوِيَّ يَنْدَم وقيل : معنى مه ، أي كُف كما تقول للرجل إذا فعل فعلا لا ترضاه منه ( مه ) أي كف ، والمعنى : فإنك مهما تأمري قلبك يفعل لأنك مالكة له ، وأنا ل أملك قلبي ، وقال قوم : المعنى مهما تأمري قلبي يفعل لأنه مُطيع لك . ( وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إِلاَّ لِتَضْرِبِي . . . بِسَهْمَيْكِ فيِ أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ ) ذرفت : دمعت ، ومقتل : مذلل منقاد ، وقوله : ( إلا لتضربي بسهميك )