يحيى بن علي الشيباني التبريزي
20
شرح القصائد العشر
والعرب تقول لكل صغير : مُحول ، ومُحيل ، وإن لم يأت عليه حول ، وكان يجب أن يكون محيل مثل مقيم ، إلا إنه أخرجه على الأصل كما جاء استحوذ . ومعنى البيت : إنه ينفق نفسه عليها فيقول : أن الحامل والمرضع لا تكادان ترغبان في الرجال ، وهما يرغبان فيَّ لجمالي ، ويروى مُغيل ، والمغيل : الذي تؤتى أمه وهي ترضعه . ( إذا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ . . . بِشِقٍّ ، وَتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَوَّلِ ) ويروى ( انحرفت له ) . قال ابن الأنباري : يقول كانت تحته ، فإذا بكى الصبي انصرفت بشق ترضعه ، وهي تحته بعد ، وإنما تفعل هذا لأن هواها معه . ويروى ( إذا ما بكى من حبها ) وقال أبو جعفر النحاس : معنى البيت إنه لما قبَّلها أقبلت تنظر إليه وإلى ولدها ، وإنما يريد بقوله : ( انصرفت له بشق ) يعني أنها أمالت طرفها إليه ، وليس يريد أن هذا من الفاحشة ؛ لأنها لا تقدر أن تميل بشقها إلى ولدها في وقت يكون منه إليها ما يكون ، وإنما يريد إنه يقبلها وخدُّها تحته . ( وَيَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ . . . عَلَىَّ ، وَآلَتْ حَلْفَةً لَمْ تَحَلّلِ ) نصب ( يوما ) بتعذرت ، ومعنى تعذرت امتنعت ، من قولهم : ( تعذرت عليَّ الحاجة ) قال أبو حاتم : أصله من العذر ، أي وجدها على غير ما يريد ، وقيل : تعذرت جاءت بالمعاذير من غير عذ ، يقال : تعذَّر فهو متعذر ، وعذَّر فهو مُعذِّر ، إذا تعلل بالمعاذير ، وآلت : حلفت ، يقال : إلى يُولى إيلاء وألية وأَلوة وأُلوة وإِلوة ، ونصب ( حلفة ) على المصدر ؛ لأن معنى إلى حلف ، والعرب تقول : هو يدعه تركا ، ومعنى ( لم تحلل ) لم نقل أن شاء الله ، من التحلة في اليمين ، والكثيب : الرمل المجتمع المرتفع على غيره .