يحيى بن علي الشيباني التبريزي

19

شرح القصائد العشر

( فَقُلْتُ لَهَا : سِيرِي ، وَأَرْخِى زِمَامَهُ . . . وَلاَ تُبْعِدِينِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّلِ ) جناها : ما اجتنى منها من القبل ، والمُعلِّل : الذي يعلله ويتشفى به ، وابن كيسان يروى المعلَّل بفتح اللام أي الذي عُلِّل بالطيب ، أي طُيِّب مرة بعد مرة ، ومعنى البيت إنه تهاون بأمر الجمل في حاجته ، فأمرها أن تخلي زمامه ولا تبالي ما أصابه من ذلك . ( فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ . . . فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ ) ورواية سيبويه ( ومثلك بكرا قد طرقت وثيبا ) يريد رُبَّ مثلك ، والعرب تبدل من ربَّ الواو ، وتبدل من الواو الفاء لاشتراكهما في العطف ، ولو روى ( فمثلك حُبلى قد طرقت ومرضعا ) لكان جيدا ، على أن تنصب مثلا بطرقت وتعطف مرضعا عليه ، إلا إنه لم يُرو ، وألهيتها : شغلتها ، يقال : ألهيت عن الشيء إلهاءاً ، إذا تركته وشُغلت عنه ، والمصدر بهى ولُهيا ، وحكى الرياشي لهيانا ، ولهوت به ألهو لهواً لا غير ، وقوله ( عن ذي تمائم ) أي عن صبي ذي تمائم ، أقام الصفة مقام الموصوف ، والتمائم : التعاويذ ، واحدتها تميمة ، وتجمع تميمة على تميم ، ومعنى ( محول ) أي قد أتى عليه حول ،