يحيى بن علي الشيباني التبريزي

102

شرح القصائد العشر

حصين بن ضمضم أخوه في الصلح ، فحلف لا يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس أو رجلا من بني عبس ثم من بني غالب ، ولم يُطلع على ذلك أحدا ، وقد حمل الحمالة الحارث بن عوف بن أبي حارثة ، وهرم بن سنان بن أبي حارثة ، فأقبل رجل من بني عبس ثم أحد بني مخزوم حتى نزل بحُصين بن ضمضم ، فقال : ممن أنت أيها الرجل ؟ قال : عبسي ، قال : من أي عبس ؟ فلم يزل ينتسب حتى انتسب إلى غالب ، فقتله حُصين ، فبلغ ذلك الحارث بن عوف ، وهرم بن سنان ، فاشتد ذلك عليهما ، وبلغ بني عبس فركبوا نحو الحارث ، فلما بلغ الحارث ركوب بني عبس وما قد اشتد عليهم من قتل صاحبهم ، وإنما أرادت بنو عبس أن يقتلوا الحارث ، بعث إليهم بمائة من الإبل معها ابنه ، وقال للرسول : قل لهم : اللبن أحب إليكم أم أنفسكم . وأقبل الرسول حتى قال لهم ما قال ، فقال الربيع بن زياد : أن أخاكم قد أرسل إليكم : الإبل أحب إليكم أم ابنه تقتلونه ؟ فقالوا ظك بل نأخذ الإبل ، ونصالح قومنا ، ويتم الصلح ، فقال زهير يمدح الحارث بن عوف وهرم بن سنان : ( أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لم تَكَلَّمِ . . . بِحَوْمَانَةِ الدَّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ ) التقدير أمن دمن أم أوفى دمنة ، لأن من هاهنا للتبعيض ، فأخرج الدمنة من الدمن ( لم تكلم ) أي لم تبين ، والعرب تقول لكل ما بين من أثر وغيره ( تكلم ) أي ميز ، فصار بمنزلة المتكلم ، وروى أن بعض المتقدمين وقف على معاهد فقال : أين من شق أنهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ؟ ثم قال :