يحيى بن علي الشيباني التبريزي
103
شرح القصائد العشر
أن لم تتكلم حوارا ، تكلمت اعتبارا ، وقال أهل النظر في قول الله تعالى : ( فَقَال لَهَا وَلْلأرْضِ ائتيِا طَوْعاً أو كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) إنه إنما كانت إرادة فكانت على ما أراد ، والدمنة : آثار الناس وما سوَّدوا بالرماد وغيره ، فإذا اسوَّد المكان قيل قد دمن ، والدمن : البعر والسرجين ، والحومانة : المكان الغليظ المنقاد ، وقيل : الحومانة القطعة من الرمل ، وجمعها الحومان والحوامين ، والدراج بفتح الدال وضمها ، وحومانة الدراج والمتثلم : موضعان بالعالية منقادان . ( دِيَارٌ لَهَا بالرَّقْمَتَيْنِ كَأَنَّهَا . . . مَرَاجِعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ ) قال الأصمعي : الرقمتان إحداهما قرب المدينة ، والأخرى قرب البصرة ، ومعناه بينهما ، وقال الكلابي : الرقمتان بين جُرثم وبين مطلع الشمس بأرض بني أسد ، وهما أبرقان مختلطان بالحجارة والرمل ، والرقمتان أيضا حذاء ساق الغرو ؛ وساق الغرو جبل في أرض بني أسد ، والرقمتان أيضا بشط فلج أرض بني حنظله ، وقوله ( مراجع وشم ) يعني ما رجع وكرر ، و ( فلان يُرجِّع صوته ) أي يكرره ، والوشم : الخضرة التي تحدث من غرز الإبرة ، والنواشر : عروق ظاهر الذراع ، وقيل : النواشر عصب الذراع من باطنها وظاهرها ،