محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
285
قشر الفسر
باطن الفم ، وهذا من اختراعات المتنبي ، ويجوز أيضاً أن يكون معناه : ويُشتاق إلى حصى أرضٍ ، يكون بها قد يلَّ الناس لكثرة تقبيلهم إياه ، فحدث في أسناهم يلل لاعتيادهم تقبيله . قال الشيخ : المعنى هو الأخير ، وليس الأول بشيء . معناه : ويُشتاق إلى حصى أرضٍ قد يلَّ الناس بها لكثرة التقبيل ، والدليل عليه وعلى بطلان تفسير الأول قوله بعده : إن لم تخالطه ضواحكُهم . . . فلمن تُصانُ وتُذخَرُ القُبَلُ ؟ ( وإذا القُلوبُ أَبَتْ حكومتَهُ . . . رَضِيَتْ بِحُكمِ سيوفهِ القُلَلُ ) قال أبو الفتح : يقول كأن الرؤوس لما صافحتها السيوف راضية بحكمها . قال الشيخ : سبحان الله ما أبعده من معناه . الرجل يقول : إذا لم ترضَ القلوب بأمره وتلقته بالإباء قطعت رؤوسها لتطيعه وتنقاد له سائر الأعداء ، وهذا قريب من قوله : ومَن لم تعلِّمه لكَ الذُّلَّ نفسُه . . . منَ النَّاسِ طُرّاً علَّمتهُ المناصلُ