محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
272
قشر الفسر
قال الشيخ : ليس تقديره ما فسره من منازل الحزن ، وإنما معناه يتبين من البيت الأول ، وهو : لكِ يا منازلُ في الفُؤادِ منازلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . يقول : تمثلت أنتِ يا منازل في فؤادي ، ففيه لك منازل أمثالك ، سكنتها من قلبي ، وأقفرت أنت من أهلك الذين كانوا فيك ، وهن منك أواهل بكونك فيها ولزومك لها ، يعلمن ما حل بها منك وما تعذِّبينها به من الصَّبابة إلى أهلك وتذكُّر اجتماع الشَّمل في ظلِّك ووصل الأحبة فيك ، كما قال غيره : وأذكرُ أيَّامَ الحمى ثمَّ أنثني . . . على كبدي من خَشيَةٍ أن تصدَّعا وقول الآخر : ألا لا تذكِّرني الحمى إنَّ ذكرَهُ . . . جوىً للمشوقِ المستهامِ المعذَّبِ لأنها منازل القلب لا منازل التُّرب ، وما علمت أنت شيئاً من فراق أهلك ، ممَّا يعلمنه ، ولا تألمين شيئاً كما يألمنه ، وأولاكما بالبكاء عليه ما يعلم ما يكون به فيألم ، فإذا منازلُك من قلبي أولى بالبكاء عليك منك . وقال في قطعة أولها : ( أتاني كلامُ الجاهلِ ابن كَغَيْلَغِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . )