محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

273

قشر الفسر

( وإسحاقُ مأمونٌ على مَنْ أهانَه . . . ولكنْ تسلَّى بالبكاءِ قليلا ) قال أبو الفتح : أي يأمنه من أهانه لسقوط نفسه ، ولو قال هنا : تجمَّل بالبكاء لكان أشبه . قال الشيخ : ليس هذا مكان التَّجمُّل ، أسخن الله عين الأبعد . وما تجمل أحد في الدنيا بالبكاء ، وأي جمال وتجمُّل فيه ؟ وهذا هو مكان الهمِّ والحزن ، إذ من يُهان يغتنم ويحزن ، والمحزون يتسلى بما يمكنه ، فإن أعوزته وجوه التَّسلِّي ، وأعجزته طرق التَّأسي فزع إلى البكاء الذي هو عصرة الضُّعفاء وملجأ العجزة عن انتقام الأقوياء ، وهو يقول : إسحاق مأمون الشر والغائلة على من أذلَّه لدناءة نفسه ولؤم أصله وسقوط قدره ، ولكن استعان بالبكاء ، فتسلى به قليلاً ، وذاك أيضاً يسير لسوء أثر الإهانة فيه . وقال في قصيدة أولها : ( لا تحسبوا ربعكم ولا طلَلَهْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( أُحبُّه والهوى وأدْؤرَهُ . . . وكلُّ حبٍّ صبابةٌ وولَهْ )