محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
255
قشر الفسر
( وظُبىً تعرفُ الحرامَ منَ الحلِّ . . . فقدْ أفنتِ الدِّماَء حلالا ) قال أبو الفتح : هذا مثلٌ ضربه ، أي : سيوفه معوَّدة للضرب ، فكأنها تعرف الحرام من الحلِّ . قال الشيخ : ما أبعد ما فسره عمَّا عناه ، فكأنه يقول : وسيوفٌ تعرف الدِّماء المحرَّمة ، وهي دماء المسلمين ، فلا تقدم على سفكها ، والدِّماء المحلَّلة كدمار الرُّوم المشركين ، فلا تفتر ولا تقصِّر عن سفحِها ، وما فيه ضربُ مثلٍ ولا إبداع في عمل ، يصفُها الدِّماء المحرَّمة وسفك الدِّماء المحلَّلة على مقتضى الشَّريعة . وقال في قصيدة أولها : ( ما لنا كلُّنا جوِيا رسولُ ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( نحنُ أدرى وقد سألْنا بنجدٍ : . . . أطويلٌ طريقُنا أم يطولُ ؟ ) قال أبو الفتح : أي هو طويل في الحقيقة أم يطوِّله الشَّوق إلى المقصود ؟ وهذا البيت يؤكد عندك ما ذكرته لك أنه أراده في قوله :