محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

254

قشر الفسر

مغطى بكون البَنيِة عليه قبل أن يتسع البَني ، والدليل على أنه أراد بما بين أذنيه قمَّته دون قذاله قوله : كلما رامَ ، فبلغ من أمامه جبينه ومن ورائه قذاله ، ولو كان على قذاله ومؤخر رأسه لغطى إذا اتسع من ورائه محاجه لا قذاله ، فهذا يُبطل ما فسره فيه أوضح إبطالٍ كما ترى ، ومعناه أنها مشرفةٌ على ما يخصه من مملكته فيقلقه حتى كأنها على هامته لذهاب صبره فيها ، وكلما أراد أن يخربها حماها سيف الدولة ، وزاد فيها من أرضه ، فانبسطت وأحاطت بما أخذت خلفاً وقدّاماً ، فكأنها تتسع حتى تنحدر من قمَّته ، فيبلغ الجبين والقذال ، ويأخذهما . ( أخذوا الطُّرْقَ يقطعونَ بها الرُّسْ . . . لَ فكانَ انقطاعُها إرسالا ) قال أبو الفتح : أي لما أبطأت الأخبار ، وخالفت العادة ، تطلَّع الناس لما وراء ذلك ، فوقفوا على الخبر ، فعادوا به إلى سيف الدولة . قال الشيخ : حام حول المعنى ، ولم يأت بالمنتقى ، وهو يقول : أخذت الرَّوم الطُّرق حين قصدت الحدث ، فلما انقطعت الأخبار والمسائلة انحبست بهم ، فكان انقطاعها عنك إرسالاً إليك وإخباراً لك بعدما صار سبب علمك بهم .