محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
242
قشر الفسر
واجتماع تلك الدماء لا يوجب أنه لا يصعب عليه قتل عدوٍّ بعدها البتَّة ، ومعناه : إن خيله خاضت دماء الروم خوضاً عاماً شاملاً لمهجاتِهم بدمائهم حتى كأن سيف الدولة كفيلٌ بإراقة كل دمٍ لم تخضه خيله . أي : يريقه ويخوضه خيله إذ لم يذر منها حياً أحداً ولا دماً محقوناً إلا هَراقَه وأخاضه خيله . ( ورعنَ بنا قلبَ الفراتِ كأنَّما . . . تخرُّ عليهِ بالرِّجالِ سُيولُ ) قال أبو الفتح : كنى بقوله : ورعن بنا قلب الفرات عن خوضها فيه ، ولقد أجاد العبارة وأحسنها . قال الشيخ : لقد اختصر تفسيره ، وما أبصر تقصيره ، وما أبعده عن معناه وما أعماه عمَّا رآه ، الرجل ساحر في شعره باقعةٌ في سحره ، وبعيدٌ أن تُدرك معانيه ، سيما إذا أبدع معنى بعينه ، وهذا من ذاك ، وهو يقول : راعت الخيول قلب الفرات باقتحامنا له وهجومنا عليه حتى هاله وغير لونه وحاله ، والمعهود والمعتاد أن تُراع قلوب الناس بخوض الفرات ، ونحن أناس يُراع بنا قلب الفرات ، ويدلُّك على صحته المصراع الثاني : ( . . . . . . . . . . . . كأنَّما . . . تخرُّ عليه بالرِّجالِ سيولُ ) لقلة مبالاتهم بالأوحال ، فكأنه سيولٌ لا تُبالي بالوقوع في الفرات لا رجالٌ .