محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

238

قشر الفسر

قال أبو الفتح : أي إذا كنتم تؤثرون شمَّ الرَّوح في الدنيا وملاقاة نسيمها ، فلا زلت روضةً وقبولاً ، وهي الريح التي تجيء من وراء القبلة نديَّة انجذاباً إلى هواكم ومصيراُ إلى ما تؤثرونه ، وتكون سبب الدُّنِّو منكم . قال الشيخ : شدَّ ما توعَّر في إعرابه حتى تقعر ، وكيف يكون الرجل روضةً وقبولاً حتى يصل خليلاً ؟ وهبه صار قبولاً وروضةً ، فما فائدته في الدُّنِّو منهم ؟ ولا راحة حينئذ له في الوصل ولا ألم في الهجر ولا علم بهذا وذاك ولا إحساس لهما . وعندي أنه يقول : إذا كان شمُّ الرَّوح أدنى إليكم وأقرب من إيثاركم وهواكم ومحبتكم ، فلا فارقتني ولا زايلتني روضةٌ وقبولٌ حتى يكون ما تؤثرونه وتحبونه من هذا النسيم جامعاً بيني وبينكم وناظماً شملي وشملكم ، وأكون بانتشافه شريكاً لكم فيه وقريباً منكم به وواجداً منه ما تجدونه وعالماً بأنكم شُركائي فيه وقُرنائي به ، فأجد به تعلُّلاً باقترابكم وتفرُّجاً بكوني في حالة معكم وتروُّحاً إلى مناسبتكم فيه ومناسمتكم ، فيكون بيني وبين ما تحبونه منه قربٌ واجتماعٌ ، وإن كان بيني وبين من أحبهم منكم بعدٌ وافتراقٌ ، وقد قِنع بدون ما قاله قومٌ ، فقال : وتقَرُّ عيني وهي نازحةٌ . . . ما لا يقَرُّ بعينِ ذي الحِلمِ وقال الآخر : أليسَ اللَّيلُ يجمعَنُا جميعاً ؟ . . . أليسَ شرابُنا من ماءِ وادِ ؟ ( ويوماً كأنَّ الحسنَ فيهِ علامةٌ . . . بعثتِ بها والشَّمسُ منكِ رسولُ )