محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

198

قشر الفسر

وإن شئت كان المعنى : على أنني طُوقت بنعمتك أُهدي إليك سلاماً وتحية ، ألا تراه يقول بعد هذا البيت . ( سلامُ الذي فوقَ السَّماواتِ عرشُه . . . تُخَصُّ به يا خيرَ ماشٍ على الأرضِ ) وقوله : شهيد بها بعضي لغيري على بعضي ، فبعضه الشاهد هو لسانه . أي يقول لساني : هذه نعمة سيف الدولة وآثار إحسانه ، فيشهد على بقية بدنه . قال الشيخ : كان هذا المفسر حمله حامل الامتعاض على الإعراض عن مسألة المتنبي عن معاني هذه الأبيات ، ولم يسمعها منه ، ولم يقف عليها بالاستنباط حتى أمضى به فيها إلى ضروب الاحتياط ، وما أبعد معناه عمَّا أبداه ، كان قد خلع عليه تلك الليلة ثياباً فارتجل ، وقال : مضى اللَّيلُ والفضلُ الذي لكَ لا يَمْض بل يعودُ ويتجدَّدُ كلَّ ساعةٍ ورؤياك أحلى في العُيونِ منَ الغُمضِ مع أنني طُوقت منك بنعمةٍ ، لساني شاهدٌ بها للناس على بدني ، واللباس ، وإذا كان لقاؤك أحلى في الجفون من النُّعاس ، وانضاف إليه آنف هذا الإكرام والإيناس ، فكيف يكون الحال ؟ وهذا قريب من قوله : تُنشِدُ أثوابُنا مدائِحَه . . . بألسُنٍ ما لهنَّ أفواهُ