محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

215

قشر الفسر

لفَّ في خرقةٍ في أعين الناس لقماءته في أطماره ودناءته وصغر جسمه . وقال في قصيدة أولها : ( أتُراها لكَثرةِ العُشَّاقِ ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( كيفَ ترثي التي تَرَى كلَّ جفنٍ . . . راَءها غيرَ جفنِها غيرَ راقِ ؟ ) قال أبو الفتح : أي كيف ترثي التي ترى كل جفنٍ رآها غير راقئٍ للبكاء من هجرها غير جفنها ، فإنه لا يبكي لهجرها ، لأنها لا تهجر نفسها ، فغير الأولى منصوبة على الاستثناء ، وغير الثانية منصوبة إلى الحال ، إن جعلت رأيت من رؤية العين ، وإن كانت من رؤية القلب ، فهو منصوب لأنه مفعول ثانٍ لرأيت ، ورأيت على هذا بمعنى علمت . قال الشيخ : الصواب أن يقال : غير راقٍ من حبها لا من هجرها ، إذ لا طمع للناس في وصلها حتى يبكوا من هجرها ، ولو قدرت على هجر نفسها ، وهي في الأحياء وتنبأت لكان ذلك لها معجزة من معجزات الأنبياء .