محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

207

قشر الفسر

الممدوح ، فالغيث الذي هو المثل في الجود والسخاء والنِّهاية في الفيض والعطاء والمشَّبه به في الإيلاء وموالاة الآلاء أبخل من سعى بالقياس إلى فيض يديه وتبذير ما لديه . وقال في قصيدة أولها : ( الحزنُ يُقلقُ والتَّجمُّلُ يردعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( فاليومَ قَرَّ لكلِّ وحشٍ نافرٍ . . . دمُه وكانَ كأنَّه يتطلَّعُ ) قال أبو الفتح : يقول كان يقنص الوحوش في الطرد ، وقوله : يتطلع ، أي : كان كأنه يهم بالظهور والخروج من غير أن يظهر ويخرج خوفاً وجزعاً ونحو هذا ، أن الحمار إذا أروح الأسد ، فاشتد جزعه طلبه وقصده دهشاً وتحيُّراً . قال الشيخ : ما أدري ما يزعم ، وعندي أن الرجل يقول : فاليوم قرَّ لكل وحش دمه في بدنه ، فإنه كان يسفحه ، وكان ذلك الوحش يتطلع أن يُسفح دمه ويراق لاعتياد الوحش ذلك لطول الزمان عليه ، وهذا ينظر إلى قوله : يُطِّمعُ الطَّيرَ فيهم طولُ أكلِهمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . .