محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

321

قشر الفسر

( له رحمةٌ تُحيي العظامَ وغضبةٌ . . . بها فضلةٌ للجُرمِ عنْ صاحبِ الجُرْمِ ) قال أبو الفتح : يقول إذا أغضبه مجترم لأجل جرمٍ جناه ، تجاوزت غضبته قدر المجرم ، فكانت أعظم منه ، فإما احتقره فلم يُجازه ، وإمَّا جازاه فتجاوز قدر جرمه فأفناه . قال الشيخ : ما هما بشيء ، ومعناه : له رحمةٌ تحيي العظام لإفراطها ، وغضبته تُفني المجرم ، فإذا أهلكت صاحب الجرم فضلت فيه فضلةٌ منها لذلك الجرم ، فأهلكته ، وأفنته مع المجرم ، فلا يُقدم على ذلك الجرم بعده أحد ، فيفقد الجرم مع المجرم . وقال في مطلع قصيدة : ( أحقُّ عافٍ بدمعِكَ الهِممُ . . . أحدثُ شيءٍ عهداً بها القِدَمُ ) قال أبو الفتح : ليس العافي هاهنا الطالب والقاصد ، وسألته عن معنى هذا البيت ، فقال : أحقُّ ما صرفت عليه بُكاءك همم الناس ، لأنها قد ذهبت ودرست ، فصار أحدثُها عهداً قديماً . قال الشيخ : العافي هاهنا الدَّارس لا غير ، والدليل عليه المعنى الذي حكاه المتنبي .