محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
206
قشر الفسر
لا يُدعى الفتى رجلاً حتى يكون هكذا مثلك ، فسمِّ الناس ، أي : جميع الناس إصبعاً ، لأنهم لو وُزنوا بإصبعك ما وفوا بها . قال الشيخ : ما في إضافة الإصبع إلى الممدوح معنى ، لأنها غضٌّ من قدره ، وأنه يقول : إن كان لا يُدعى الفتى رجلاً إلا إذا كان مثله ، فعدَّ جميع الناس إصبعاً في جنبه لكماله وجلالة خصاله وفخامة أفعاله وقصورهم عن غاياته في المعالي وسقوطهم عن نهاياته في المساعي . ( إنْ كانَ لا يَسعى لجُودٍ ماجدٌ . . . إلاَّ كذا فالغيثُ أبخلُ مَنْ سعى ) قال أبو الفتح وهذا البيت أيضاً نحو الذي قبله ، أي إن لم يصح سعي ماجدٍ لجودٍ حتى يفعل مثل فعلك وجب أن يكون الغيث أبخل السَّاعين لبُعد ما بينك وبينه ووقوعه دونك ، فإن قيل : لم جعل الغيث إذا قصر عن جوده أبخل السَّاعين ؟ وهلاَّ كان كأحدهم ؟ فإنما جاز هذا له على المبالغة كما يقول ، فالغيث لم يمرر بشيءٍ من الجود . قال الشيخ : ما أدري ما يقول في تفسيره واستشهاده ، والرجل يقول : إن كان لا يسعى ماجدٌ لبذل النَّوال وتفرَّق الأمور في تحقيقٍ إلا كما يسعى هذا