محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
311
قشر الفسر
قال الشيخ : المعنى هذا غير أن العبارة رديئة ، وكان يجب أن يقول : أنت ملك الملوك وسيدهم ، فإذا خاف يعضهم بعضاً ، أجرته وخفرته ، فأمن في ذَراك ، وامتنع بحماك ، والرُّوم يخافون سفك ، ويرومون جوارك ، فكيف لا تُجيبهم إليه ولا تُجيرهم ؟ ( تغُرُّ حلاواتُ النُّفوسِ قلوبَها . . . فتختارَ بعضَ العيشِ وهوَ حمِامُ ) قال أبو الفتح : قلوبها ، أي قلوب النفوس ، فتختار الهرب خوفَ القتل ، وهو كالقتل . قال الشيخ : ليس كذلك ، فإنه يصف الطَّلب لا الهرب ، فيقول : تغُرُّ حلاوات النفوس قلوبها ، حتى تذلَّ وتخضع وتخشع وتطلب الأمن بالسِّلم ، وتنقاد لما تُسام من الخسف والظُّلم ، ويجري عليها من القضاء والحُكم ، وتختار بها بعضاً من العيش لتبقى مديدة فيه ، وهو موت كقوله : ولِموتٍ في العزِّ يدنو محبٌّ . . . ولعيشٍ يطولُ في الذُّلِّ قالي ويدلُّك على ما قلناه قوله بعده : وشرُّ الحمامين الزُّؤامين عيشةً . . . . . . . . . . . . . . . . . .