محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
304
قشر الفسر
. . . . . . . . . . . . وتعلمُ أيُّ السَّاقيينِ الغمائمُ ؟ سقاها الغمامُ الغُرُّ قبلَ نزولهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . فغسلها وصفَّ لونها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فلَّما دنا منها سقتها الجماجمُ فخضبتها ، وغيرت لونها ، وجعلتها حمراء ، فهل تعرف لونها ؟ فإنها ساعة تكون كذا في سفح الغمائم ، وساعة كذا في سقي الجماجم ، فقد حارت في لونيها وساقييها ، فما تدري أيهما لونُها ، وأيهما ساقيها . ( وكانَ بها مثلُ الجنونِ فأصبحتْ . . . ومِنْ جُثّثِ القتلى عليها تمائمُ ) قال أبو الفتح : يقول لما قتل الرُّوم بها ، وصاروا مثل العُوذ لها كانت كأنها قبلَ ذلك كانت ذات جنون ، وقد لاذ فيه بقول أبي تمَّام : تكادُ عطاياهُ يُجَنُّ جُنُونُها . . . إذا لم يُعِّوذها بنغمةِ طالبِ