محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

305

قشر الفسر

قال الشيخ : قوله كأنها قبل ذلك كانت ذات جنون ، لِمَ كانت ذات جنون ؟ وما الذي حل بها حتى جَنَّت به ؟ وهذا شرح يحتاج إلى شرح ، ومعناه : إن الرُّوم كانت استولت عليها ، فزالت عن أيدي المسلمين ، وصارت في أيدي الكافرين ، وكان بها مثل الجنون لزوالها عن يد الحقِّ وانتقالها إلى يد الباطل ، فأصبحت في تمائم من جثث القتلى من الرُّوم وعُوذ من جيفها ، ثَفتها غواشي الجنون بعدها ، ويُعيذُها من أن يلمَّ بها ، وهذا كما قيل : فليتكَ حولي ما تُفارقُ مضجعي . . . وفيها شفاءٌ للذي أنا كاتمُ كأنِّيَ ملحوظٌ منَ الجِنِّ نظرةً . . . وهنَّ حواليَّ الرُّقى والتَّمائمُ والدليل على صحة ما قُلنا أنه يقول فيها : طريدةُ دهرٍ ساقَها فرددتَها . . . على الدِّين بالخَطِّيِّ والدَّهرُ راغِمُ ( تُفيتُ اللَّيالي كلَّ شيءٍ أخذتَه . . . وهنَّ لِمَا يأخذْنَ منكَ غَوارِمُ ) قال أبو الفتح : أخذنه بالنون . قال الشيخ : سمعته بالنون والتاء ، والتاء أبلغ في المدح وأحسن وأعظم في القدرة