محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

298

قشر الفسر

والآخر أن يكون كأن مطعمه من لحوم الأعداء ومشربه من دمائهم ، فهو يقحم عليهم ، ويوغل في طلبهم لخمصِه ليدرك مأكله ومشربه من أعاديه . قال الشيخ : المعنى الأول الذي شرحه هجاء بحت ، والثاني مُحال محض ، وذلك أن الخيل التي تحتاج إلى اغتذاء لحمها وشرب دمها مضاعة غير مُتعاهدة ولا معلوفة ولا مسقيَّة ولا مألوفة حتى إذا طالت عليها هذه الحالة عجفت وسقطت قواها ، وخانت نفوسها شواها ، فكأنها أكلت لحمها ، وشربت دمها من حيث لم يبق لها طَرَقٌ ولا قوة ، وهذا هو النهاية في اللُّؤم والخسة والحُمق والذِّلة . والثاني أنها لا تُطعم اللحم ولا تشرب الدَّم ولا تُضمر بهما ولا تُخمَّص ، وهو قد بتَّ القول به ، وهو يقول : على كل طاوٍ تحت طاوٍ ، وتمت هنا صفة الفارس والفرس ، وذلك أن الفارس يوصف بأنه دقيق الخصر ضربٌ خفيف الجسم كما قال البحتري : إذا أثقلَ الهِلباجُ أحناَء سرجهِ . . . غدا طِرفُه يختالُ بالمرهفِ العَضبِ والفرس يوصف بالضُّمر كقول الأول : لو يشَا طارَ به ذو ميعةٍ . . . لاحقُ الآطالِ نَهدٌ ذو خُصَل وكقول القائل : . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهنَّ منَ التَّعداءِ قُبٌّ شوازبُ