محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

33

قشر الفسر

( ألا ما لسيفِ الدَّولةِ اليومَ عاتبا ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( أهذا جزاءُ الصِّدقِ إنْ كنتُ صادقاً ؟ . . . أهذا جزاءُ الكذْبِ إنْ كنتُ كاذبا ؟ ) قال أبو الفتح : أي إن كنت صدقت في مدحك ، فليس هذا الإقصاء والإبعاد جزاءي ، وإن كنت قد كذبت فيه فقد تجملت لك في القول ، فهلا تجملت لي في المعاملة . قال الشيخ : لم يقصه ولم يبعده ، وإنما رخص للسامري في دمه لما أنشده : وا حرَّ قلباهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكان المجلس محفلاً غاصاً بوجوه أعيان العرب ، فلما فرغ من الإنشاد ، وانصرف اضطرب المجلس ، وتفاوضوا فيها ، فقام السامري ، وقال : أصلح الله الأمير لترخص لي في دمه ، فقال : شأنك ، فخرج وسد فم الطريق عليه بغلمانه ، فلما بصر بهم مكن يده من قائم سيفه ، وحمل عليهم وخرق سدهم ، ومضى وتوارى عند صديق له بحلب ، وكتب إلى سيف الدولة من مأواه بهذه الأبيات بعد أيام . وعندي أنه يقول : أهذا جزاء الصدق ؟ أي : إباحة دمي جزاء صدقي في هذا العتاب والرُّخص في نفسي جزاء كذبي فيه ، والمعنى أنه لا أستحق القتل صادقاً كنت في هذه القصيدة التي أولها : وا حرَّ قلباهُ مِمَّن قلبُه شَبِمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . وآخره :