محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
32
قشر الفسر
( ويختلفُ الرِّزقانِ والفعلُ واحدٌ . . . إلى أن تَرى إحسانَ هذا لذا ذنْبا ) وقال أبو الفتح : يقول إن الرجلين يفعلان فعلاً واحداً ، فيُحرم أحدهما ويُرزق الأخر ، فكأن الإحسان الذي رُزق به هذا هو الذنب الذي حُرم به هذا . قال الشيخ : هذا جميل حسن إلا أنه ليس بتفسير البيت ، فإنه لم يُفسر لهذا وأهمله ومر عليه مُعرضاً عنه . وعندي أنه يقول : إلى أن ترى إحسان الجبان إلى نفسه بكلأتها عن اعتراض المعاطب واقتحام المتالف ذنباً للشجاع بتعريض نفسه للهلك وبذل مهجته للسفك ، وترى إحسان الشجاع إلى نفسه بتسليطها على الأمم وترفيهها في النعم وتمليكها أزمة مطالب الهمم ، وتبليغها أقاصي مرامي المرام وتحكيمها في صنوف النقض والإبرام بتورد الخطوب وتقحم الحروب ذنباً للجبان بتوقيه والرضا بما هو فيه من الضر والعيش المر وسوء الحال ومقاساة الفقر والإقلال ، وفعلهما حب النفس ورزقاهما مختلفان ، هذا بحب النفس محدود فقير ، وذاك بحب النفس أمير كبير أم خطير . وقال في قطعة أولها :