محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
31
قشر الفسر
فهذا يحتمل وجوهاً : إما أن يكون أراد إنك إذا رآك قرنك ، وقد ألقيت نفسك للتهلكة يئس من فرارك ، فهرب هو فسلمت أنت ، وإما أن يكون مثل قوله تعالى : ( ولا تَحسَبَنَّ الذين قُتلوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً بل أحياءُ ) ، وإما أن يكون أراد أنك إذا مت على هذه الحال فقد أبقيت لك من حسن ذكرك ما يقوم لك مقام الحياة . قال الشيخ : ولو كان أراد به ما فسره لقال : وحب الشجاع الصيت أو الذكر أو المدح أو الأجر ، وليس في الغنى شيء عندي مما فسر أنه يرد الحرب ليبلي ما يشرف به ذكره في الحياة أو ليُقتل فيذكر بالصبر والأنفة وما بعده إلى أخر تفسيره ، فكله حب الصيت والذكر لا حب النفس على الحقيقة وما يدفعه دافع فحاطب ليل . والمعنى عندي إن حب الجبان نفسه يورده التُّقى لاستبقائها ، وحب الشجاع النفس يورده الحرب لعطائها المُنى وإعلائها ولقهر مناوئه وأخذه من الملك ومن نعيم الدنيا والغنى والثروة وما يشتهيه فيتقلب ناعماً فيه كما قال في موضع آخر : فإن تَكُن الدَّولاتُ قسماً فإنَّها . . . لمن وردً الموتَ الزُّؤامَ تدولُ لمن هَّونَ الدُّنيا على النَّفسِ ساعةً . . . وللبيضِ في همامِ الكُماةِ صليلُ وكما قال : ويا آخذاً من دهرهِ حقَّ نفسهِ . . . ومثُلك يُعطَى حقَّه ويُهابُ