محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

29

قشر الفسر

ويجوز أيضاً أن يكون جمع شهاب ، وهو النجم . قال الشيخ : هو كما قال أولاً : الشهب جمع شهباء ، وهي الدرة ، يدلك على ذلك قوله : لها بشر الدُّر الذي قُلدت به . ثم قال : ولم أرَ بدراً قبلها قُلد الشُّهبا . وليت شعري ، أية شبهة تعترضه حتى يكون جائزاً أو تمكن حمل الشهب على وجه أخر ؟ والرجل يقول : لها بشر الدُّر الذي قلدت به ، جعل بشرها بشر الدُّر الذي جُعل قلادتها ، فكيف يجوز أن يقول : ولم أر بدراً قبلها قُلد الكواكب أو النجوم بعد أن جعل الدُّر قلادتها ؟ ولقد أبدع في صنعة رد عجز البيت إلى صدره بذكر الدُّر فيهما أحسن الإبداع ، وتعجب في مكان التعجب ، إذ لا يُرى بدر مُقلداً دُّراً ، ويُرى بين بعض الشهب الكواكب ، وكأنه قلادة ، فهذا يُرى وذاك لا يُرى ، فالمتنبي تعجب مما لم يُعهد ، ولم يرد . وقوله : يجوز أن يكون عنى بالشهب جمع أشهب ، يعني الكواكب لذكره البدر ، وهذا هو القول : نعم لكنه القول المردود الرديء ، لأن البدر قد يُرى مُقلداً بعض الشهب ، ولا يُرى مُقلداً الدُّر ، وليس يوجب ذكره البدر ، إذ عنى بالشُّهب الكواكب لكونها في السماء بعدما يفسد المعنى به من هذه الوجوه المذكورة ، وكيف يجوز أن