محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
25
قشر الفسر
وأسودُ مشفرهُ نِصفَهُ . . . يُقالُ له : أنتَ بدرُ الدُّجى وشعرٍ مدحتُ به الكركدنَّ . . . بينَ القريضِ وبينَ الرُّقى وأراد به الأسود أيضاً ، والكركدن أوحش الدواب خلقاً ولوناً ومنظراً ، فشبه به الأسود في سواد لونه وكراهة خلقه وسماجة منظره ، وقوله : بين القريض وبين الرُّقى ، أي : بين الشعر وبين الرُّقى لاستخراج شيء من كفه كما تستخرج الحية من جحرها بالرُّقى . ويدلك عليه قوله في قصائد له ، منها : ولو كنتُ أدري كم حياتي قَسَمتُها . . . وصيَّرتُ ثُلثيها انتظاركَ فَاعلمِ ولكِنَّ ما يمضي منَ الدَّهرِ فائِتٌ . . . فَجُد لي بحظِّ البادرِ المُتَغَنِّمِ ومنها : أبا المسكِ في الكأسِ فَضلٌ أنالهُ . . . فإنِّي أُغَنِّي منذُ حينٍ وتشربُ ؟ ومنها : أرى لي بقُربي منكَ عيناً قريرةً . . . وإن كانَ قُرباً بالبِعادِ يُشابُ وهل نافعي أن تُرفَعَ الحُجبُ بَيننًا . . . ودونَ الذي أمَّلتُ منكَ حجابُ ؟ وفي النَّفس حاجاتٌ وفيكَ فطانةُ . . . سُكوتي بيانٌ عندها وخطابُ وما أنا بالباغي على الحُبُ رِشوةً . . . ضعيفُ هوىً يُبغَى عليه ثَوبُ وما شئتُ إلاَّ أن أدُلَّ عواذلي . . . على أنَّ رأيي في هواكَ صوابُ وأُعلِمَ قوماً خالفوني وشَرَّقوا . . . وغرَّيتُ أنِّي قد ظفرتُ وخابوا