محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
20
قشر الفسر
قال أبو الفتح : قوله كثرة قلة ، يقول : إنما تكثر الأموات إذا قل الأحياء ، فكثرتهم كأنها في الحقيقة قلة ، وقوله : شقيت بك ، يريد شقيت بفقدك ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، وإنما تشقى به الأحياء لمفارقتهم إياه . قال الشيخ : قوله شقيت بفقدك الأحياء مدخول من القول فاسد ، فإنه ما جرى في الرسم أن ينعي المادح نفس الممدوح إليه ، ولا أن يمدحه بفقده وموته ، وهب أن الأحياء تشقى به لمطارقتهم إياه ، فكيف تكثر به الأموات ؟ أيموتون بموته أم تضرب أعناقهم على قبره ؟ أم كيف ؟ هذا محال من الوجوه كلها كما ترى . ومعناه : لا تكثر الأموات كثرة هي في الحقيقة قلة ، لأن كثرة الأموات من قلة الأحياء ، فهي قلة في الحقيقة ، لأن الاعتبار بالحي دون الميت والفائدة فيه لا في الميت ، إلا إذا شقيت بعداوتك الأحياء حتى تقتلهم ، فتكثر الأموات حينئذ بقلة الأحياء ، والدليل عليه ما يتلوه ، وهو : والقلبُ لا ينشَقُّ عمَّا تحتَهُ . . . حتَّى تحُلَّ بهِ لكَ الشَّحناءُ أي : والقلب لا ينشق عما فيه حتى تحل بالقلب لك الشحناء والبغض ، فحينئذ ينشق القلب .