ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
7
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور
( الأول ) يشترك فيه النظم والنثر . وهو سبعة أنواع : ( الأول ) معرفة علم العربية من النحو والتصريف والإدغام . ( الثاني ) معرفة ما يحتاج إليه من اللغة . ( الثالث ) معرفة أمثال العرب وأيامهم . ( الرابع ) الاطلاع على تأليفات من تقدمه من أرباب هذه الصناعة ، المنظوم منها والمنثور ، والتحفظ للكثير من ذلك . ( الخامس ) معرفة الأحكام السلطانية في الإمامة والإمارة والفضاء وغير ذلك . ( السادس ) حفظ القرآن الكريم والممارسة لغرائبه ، والخوض في بحور عجائبه . ( السابع ) حفظ ما يحتاج إليه من الأخبار الواردة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم . وأما القسم الثاني فإنه يخص النظم دون النثر ، وذلك علم العروض والقوافي ، الذي يقام به ميزان الشعر . ولنذكر بعد ذلك فائدة كل نوع من هذه الأنواع فتقول : أما ( علم النحو ) فهو الذي يستقيم به معاني الكلام ، وتصان عرى تأليفه عن الانحلال والانفصام ، ولولا ذلك لفسدت معانيه واختلت مبانيه . ولنضرب لهذا مثالاً يوضحه فتقول : لو قال لنا قائل : ( ما أحسن زيد ) . ولم يبين الإعراب لما فهمنا غرضه من هذا القول ، إذ يحتمل أن يريد به التعجب من حسنه ، ويحتمل أن يريد به الاستفهام عن أي شيء فيه أحسن ، ويحتمل أن يريد الأخبار بنفي الإحسان عنه . ولو بين الإعراب في ذلك فقال : ما أحسن زيداً ! وما أحسن زيد ؟ وما أحسن زيد ، علمنا غرضه وفهمنا مغزى كلامه ، لانفراد كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة بما يعرف به من الإعراب ، فوجب حينئذ على المؤلف ، بهذا الدليل ، معرفة النحو إذ كان ضابطاً لمعاني كلامه ، حافظاً لها من الاختلالات . فإن قبل : أما علم النحو فمسلم إليك إنه يجب على مؤلف الكلام معرفته ، لكن التصريف والإدغام