ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

20

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور

القسم الثاني وهو ما يخص الناظم دون الناثر وذلك معرفة العروض ، وما يجوز فيه من الزحاف ، وما لا يجوز ، فإن الشاعر محتاج إليه . ولسنا نوجب عليه المعرفة بذلك لينظم بعلمه ، فإن النظم مبني على الذوق ، ولو نظم بتقطيع التفاعيل لجاء شعره متكلفاً غير مرضي ، وإنما أريد للشاعر معرفة العروض لأن الذوق قد ينبو عن بعض الزحافات ، ويكون ذلك جائزاً في العروض . وقد ورد للعرب مثله . فإذا كان الشاعر غير عالم به لم يفرق بين ما يجوز من ذلك وبين ما لا يجوز . وكذلك أيضاً يحتاج الشاعر إلى العلم بالقوافي والحركات ، ليعلم الروي والردف وما لا يصح من ذلك ، فإذا أكمل مؤلف الكلام معرفة هذه الآلات ، وكان ذا طبع مجيب وقريحة مؤاتية ، فعليه بالنظر في كتابنا هذا ، والتدبر لمشكلاته ، والتصفح لما أود عناه من حقائق علم البيان ، ونبهنا عليه من أصول ذلك وفروعه .