ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

19

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور

فإنه من محاسن الكتب ، التي يكتب بها في هذا الفن . وأما النوع السادس وهو حفظ القرآن الكريم ، والاطلاع على غرابته وعجائبه ، فإن مؤلف الكلام ينبغي له أن يكون عارفاً بذلك ، لأن فيه فوائد كثيرة ، ومنافع زائدة ، منها أن يضمن كلامه الآيات في أما كنها اللائقة بها ، ومواضعها المناسبة لها ، ولا شبهة فيما يصير للكلام بذلك ، من الفخامة والجزالة والرونق ، كما فعل الشيخ عبد الرحيم بن نباتة في خطبة فإنه أبدع في تضمين الآيات فيها ، وسيأتي بيان ذلك في باب التضمين . ومنها أن المؤلف إذا عرف واقع البلاغة وأسرار صناعة الكلام ، في تأليف القرآن الكريم ، اتخذه بحراً ، يستخرج منه الدرر والجواهر ، ويودعها في مطاوي كلامه . وكفى بالقرآن الكريم وحده آلة لمؤلف الكلام . فعليك أيها المترشح لهذه الصناعة بحفظه ، والفحص عن سره الخفي ، وغامض علمه المستور ، فإنها تجارة للمؤلف لا تبور ، ومنبع لا يغور ، وكنز يرجع إليه ، وذخر يعول في جميع كلامه عليه . وأما النوع السابع ، وهو تحفظ أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما يحتاج مؤلف الكلام إلى استعماله ، فإن الأمر يجري في ذلك مجرى القرآن الكريم ، وقد تقدم القول فيه ، فاعرفه .