ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
18
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور
فإنما أوجبنا على مؤلف الكلام معرفتها ، والإحاطة بها ؛ لأنه قد يحدث في الإمامة حادث ، في بعض الأوقات ، أو يجري فيها أمر من الأمور ؛ بأن يكون الإمام القائم من المسلمين ، ثم يتولى من بعده من لم تتكامل فيه شرائط الإمامة ؛ أو يكون كامل الشرائط ، غير أن الإمام الذي كان قبله عهد بها إلى آخر غيره ، وهو ناقص الشرائط ، أو يكون قد تنازع الإمامة شخصان ، أو يكون أرباب الحل والعقد قد اختاروا إماماً ، وهم غير كاملي الشرائط التي يجب أن توجد فيهم ، أو يكون أمر غير ما ذكرنا ، فتختلف الأطراف في ذلك ، وينتصب ملك من ملوك الأرض له عناية بالإمام الذي قام للمسلمين ، فيتقدم إلى كاتبه بكتبه كتاباً في معناه إلى الأطراف المخالفة له . وإذا لم يكن الكاتب عند ذلك عارفاً بالحكم ، في هذه الحوادث ، واختلاف أقوال العلماء فيها ، وما هو رخصة في ذلك ، وما ليس برخصة ، فإنه لا يكتب كتاباً ينتفع به البتة . ولسنا نعني بهذا القول أن يكون الكتاب مقصوراً على فقه محض فقط ؛ لأنا لو أردنا ذلك لما كنا نحتاج فيه إلى كتبه كتاباً ، بل كنا نقتصر على إنفاذ مصنف من مصنفات الفقه ، عوضاً عن الكتاب ، الذي نريد أن نكتبه ، وإنما قصدنا بذلك أن يكون الكتاب الذي يكتب في هذا المعنى مشتملاً على التغيب والترهيب ، والتسامح في موضع ، والمحاقة في موضع ، مشحوناً كذلك بالنكت الشرعية ، التي تليق به وتناسبه ، كما فعل الصابي في الكتاب الذي كتبه عن عز الدولة بن بويه إلى الطائع ، لما مات المطيع ،