محمد بن جعفر القزاز القيرواني

123

ما يجوز للشاعر في الضرورة

فقال مسلم : ما أعلَم كل بيتاً يخلو من سقط ، فقال أبو نواس : اذكر شيئاً من ذلك ، قال : بل أنشد أنت أيَّ بيت شئت ، فأنشده : ذكر الصَّبُوحَ بِسُحْرَةٍ فارتاحا . . . وأملَّه ديكُ الصَّباحِ صِياحاَ فقال مسلم : قف عند هذا . لم أمله ديك الصباح ، وهو يبشِّره بالصَّبوح ، وهو الذي ارتاح إليه ؟ فقال أبو نواس : فأنشدني أنت ، فأنشده : عاصَى الشبابَ فراحَ غير مفنَّدِ . . . وأقام بين عزيمةٍ وتجلُّدِ فقال أبو نواس : ناقضتَ ، ذكرت أنه راح ، والرواح لا يكون إلاّ بالانتقال من مكان إلى مكان ، ثم قالت : وأقام بين عزيمة وتجلد ، فجعلته منتقلاً مقيماً في حال ، وهذا منتقض . قال أبو العباس : وكلا البيتين صحيح ، ولكن من طلب عيباً وجده ومن طلب مخرجاً لم يفته .