محمد بن جعفر القزاز القيرواني
111
ما يجوز للشاعر في الضرورة
فَوصَل الهاءَ وحرَّك . فأما حذف الياء ، فقد أجازه بعض النحويين ، واحتج بأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة اسم واحد ، فكما جاز حذف الياء من الأول ، جاز حذفها من الثاني ، ولا أرى هذا بالوجه ، ولكن أراه جائزاً في مثل هذا البيت ، وغير جائز في غيره ؛ وذلك أن قول الشاعر : وا حَرَّ قلباهُ ليس بمنزلة : وا غلام غلامياه إلا في الإضافة ، وبينهما فرق ، وذلك أن هذا إنما التفجّع فيه على الثاني ، وليس الأول ، فيه تفجُّع ، فإذا قال : وا حَرَّ قلباهُ فكأنه قال : وا قلباه ؛ لأنه هو معناه ، فأجاز حذف الياء ، كما يجيزها في قوله : وا قلباه وإذا قال : وا غلامَ غلامياه ، فالتفجّع على الغلام الأول ، فلذلك لم يجز حذف الياء من الثاني ، وهذا بيّن إن شاء الله . وأخذ عليه قوله : هَذِي بَرَزْتِ فهجْتِ رَسِيسا . . . ثم انصرفتِ وما شفيتِ نَسِيسا قالوا : ولا يجوز إسقاط حرف النداء مع النكرة والمبهم ؛ لا يجوز :