الخطيب البغدادي

500

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

اسْتُثْنِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ جَازَ الاسْتِثْنَاءُ ، وَقَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ لا يَجُوزُ الاسْتِثْنَاءُ إِلا مُتَّصِلا بِالْيَمِينِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الرَّبِيعَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ فِي رِقَابِ جُنْدِكَ بَيْعَةٌ ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : يَحْلِفُونَ لَكَ ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَيَسْثَنُونَ ، فَتَبْطُلُ أَيْمَانُهُمْ ؟ قَالَ : فَضَحِكَ الْمَنْصُورُ ، وَقَالَ : يَا رَبِعُ لا تَعَرَّضْ لأَبِي حَنِيفَةَ ، فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ لَهُ الرَّبِيعُ : أَرَدْتَ أَنْ تَشِيطَ بِدَمِي ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَشِيطَ بِدَمِي فَخَلَّصْتُكَ وَخَلَّصْتُ نَفْسِي أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم الحَافِظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن موسى ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِد بن النضر ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْد الواحد بن غياث ، يَقُولُ : كَانَ أَبُو العَبَّاس الطُّوسِيّ سيئ الرأي في أَبِي حنيفة ، وَكَانَ أَبُو حنيفة يعرف ذَلِكَ ، فدخل أَبُو حنيفة عَلَى أَبِي جَعْفَر أمير المؤمنين وكثر النَّاس ، فَقَالَ الطُّوسِيّ : اليوم أقتل أَبَا حنيفة ، فأقبل عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يا أَبَا حنيفة ، إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هُوَ ، أيسعه لأن يضرب عنقه ؟ فَقَالَ : يا أَبَا العَبَّاس ، أمير المؤمنين يأمر بالحق أَوْ بالباطل ؟ قَالَ : بالحق ، قَالَ : انفذ الحق حيث كَانَ ولا تسل عَنْهُ ، ثُمّ قَالَ أَبُو حنيفة لمن قرب منه : إِنَّ هَذَا أراد أن يوثقني فربطته أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الواحد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العَبَّاس ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن سَعِيد السوسي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبَّاس بن مُحَمَّد ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بن معين ، يَقُولُ : دخل الخوارج مسجد الكوفة وَأَبُو حنيفة وأصحابه جلوس ، فَقَالَ أَبُو حنيفة : لا تبرحوا ، فجاءوا حَتَّى وقفوا عليهم ، فقالوا لهم : ما أنتم ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفة : نَحْنُ مستجيرون ، فَقَالَ أمير الخوارج : دعوهم ،