الخطيب البغدادي

496

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

قاموا من السوق إِذْ قُلْتُ مكاسبهم فاستعملوا الرأي عند الفقر والبؤس أَمَّا العريب فأمسوا لا عطاء لهم وفي الموالي علامات المغاليس فلقيه أَبُو حنيفة ، فَقَالَ : هجوتنا نَحْنُ نرضيك ، فبعث إليه بدراهم ، فَقَالَ : إِذَا ما أهل مِصْر بادهونا بداهية من الفتيا لطيفه أتيناهم بمقياس صحيح صليب من طراز أَبِي حنيفة إِذَا سَمِعَ الفقيه بِهِ حواه وأثبته بحبر في صحيفة أَخْبَرَنِي عَليّ بن أَحْمَد الرَّزَّاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو اللَّيْث نصر بن مُحَمَّد الزاهد البُخَارِي قدم علينا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَهْل النَّيْسَابُوري ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد الشعيبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أسد بن نوح ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عباد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِم بن غسان ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الله بن رجاء الغداني ، قَالَ : كَانَ لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكاف يعمل نهاره أجمع ، حَتَّى إذا جنه الليل رجع إلى منزله ، وقد حمل لحما فطبخه ، أَوْ سمكة فيشويها ، ثُمَّ لا يزال يشرب حَتَّى إِذَا دب الشراب فيه غنى بصوت ، وَهُوَ يَقُولُ : أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر فلا يزال يشرب ويردد هَذَا البيت حَتَّى يأخذه النوم ، وَكَانَ أَبُو حنيفة يسمع جلبته كل يوم ، وَكَانَ أَبُو حنيفة يصلي الليل كله ، ففقد أَبُو حنيفة