الخطيب البغدادي
497
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
صوته ، فسأل عَنْهُ ، فَقِيلَ : أخذه العسس منذ ليال وَهُوَ محبوس ، فصلة أَبُو حنيفة صلاة الفجر من غد ، وركب بغلته ، واستأذن عَلَى الأمير قَالَ الأمير : ائذنوا لَهُ ، وأقبلوا بِهِ راكبا ولا تدعوه ينزل حَتَّى يطأ البساط ، ففعل ، فلم يزل الأمير يوسع لَهُ من مجلسه ، وَقَالَ : ما حاجتك ؟ قَالَ : لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ليال ، يأمر الأمير بتخليته ، فَقَالَ : نعم ، وكل من أخذ في تِلْكَ الليلة إلى يومنا هَذَا ، فأمر بتخليتهم أجميعن ، فركب أَبُو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه ، فَلَمَّا نزل أَبُو حنيفة مضى إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يا فتى ، أضعناك ؟ فَقَالَ لا ، بل حفظت ورعيت ، جزاك الله خيرا عن حرمة الجوار ورعاية الحق ، وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان . ما ذكر من وفور عقل أبي حنيفة وفطنته وتلطفه أَخْبَرَنِي أَبُو بِشْر الوكيل ، وَأَبُو الفَتْح الضَّبِّيّ ، قَالا : حَدَّثَنَا عُمَر بن أَحْمَد الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مكرم بن أَحْمَد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عطية ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الحماني ، قَالَ : سَمِعْتُ ابن المبارك ، يَقُولُ : قُلْتُ لسفيان الثوري : يا أَبَا عَبْد الله ، ما أبعد أَبَا حنيفة من الغيبة ، ما سَمِعْتُهُ يغتاب عدوا لَهُ قط ، قَالَ : هُوَ والله أعقل من أن يسلط عَلَى حسناته ما يذهب بها . أَخْبَرَنَا أَبُو الوليد الحَسَن بن مُحَمَّد الدَّرْبَنْدِيّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سلميان الحَافِظ ببُخَارَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حفص أَحْمَد بن أحيد بن حَمْدَان ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَليّ بن موسى القمي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّد بن شجاع ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَليّ بن عاصم ، يَقُولُ : لو وزن عقل أَبِي حنيفة بعقل نصف أهل الأرض لرجح بهم . أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يَعْقُوب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن نُعَيْم الضَّبِّيّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاس أَحْمَد بن هَارُون الفقيه ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد