الخطيب البغدادي
479
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
بك إلا مسألة القصار ؟ قال : أجل ، قال : سبحان الله ، من قعد يفتي الناس ، وعقد مجلسا يتكلم في دين الله ، وهذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات ، فقال : يا أبا حنيفة ، علمني ، فقال : أن كان قصره بعدما غصبه فلا أجرة له لأنه قصره لنفسه ، وإن كان قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة لأنه قصره لصاحبه ، ثم قال : من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه أَخْبَرَنِي أَبُو القاسم الأَزْهَرِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بن عُمَر الخلال ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يَعْقُوب ، قَالَ : حَدَّثَنَا جدي ، قال : أملى علي بعض أصحابنا أبياتا مدح بها عبد الله بن المبارك أبا حنيفة : رأيت أبا حنيفة كل يوم يزيد نبالة ويزيد خيرا وينطق بالصواب ويصطفيه إذا ما قال أهل الجور جورا يقايس من يقايسه بلب فمن ذا تجعلون له نظيرا كفانا فقد حماد وكانت مصيبتنا به أمرا كبيرا فرد شماتة العداء عنا وأبدى بعده علما كثيرا رأيت أبا حنيفة حين يؤتى ويطلب علمه بحرا غزيرا إذا ما المشكلات تدافعتها رجال العلم كان بها بصيرا أَخْبَرَنَا الحسين بن علي الحنيفي ، قال : أنشدنا أَبُو القاسم عبد الله بن مُحَمَّد الشاهد ، قَالَ : أنشدنا مكرم بن أَحْمَد ، لأبي القاسم غسان بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سالم التَّيْمِيّ : وضع القياس أَبُو حنيفة كله فأتى بأوضح حجة وقياس وبنَى على الآثار أس بنائه فأتت غوامضه على الأساس والناس يتبعون فيها قوله لما استبان ضياؤه للناس