الخطيب البغدادي
480
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
أَخْبَرَنِي علي بن أبي علي البصري ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل النيسابوري ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأصم ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بن يحيى أَبُو يحيى السمرقندي ، قَالَ : حَدَّثَنَا نصر بن يحيى البلخي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسن بن زياد اللؤلؤي ، قال : كانت ههنا امرأة يقال لها : أم عمران ، مجنونة ، وكانت جالسة في الكناسة ، فمر بها رجل فكلمها بشيء ، فقالت له : يا ابن الزانيين ، وابن أبي ليلى حاضر يسمع ذلك ، فقال للرجل : أدخلها عَليّ المسجد ، وأقام عليها حدين ، حدا لأبيه ، وحدا لأمه ، فبلغ ذلك أبا حنيفة ، فقال : أخطأ فيها في ستة مواضع : أقام الحد في المسجد ، ولا تقام الحدود في المساجد ، وضربها قائمة والنساء يضربن قعودا ، وضرب لأبيه حدا ولأمه حدا ، ولو أن رجلا قذف جماعة كان عليه حد واحد ، وجمع بين حدين ، ولا يجمع بين حدين حتى يخف أحدهما ، والمجنونة ليس عليها حد ، وحد لأبويه وهما غائبان لم يحضرا فيدعيان ، فبلغ ذلك ابن أبي ليلى ، فدخل على الأمير فشكى إليه ، وحجر على أبي حنيفة ، وقال : لا يفتي ، فلم يفت أياما حتى قدم رسول من ولي العهد ، فأمر أن يعرض على أبي حنيفة مسائل حتى يفتي فيها ، فأبَى أَبُو حنيفة ، وقال : أنا محجور علي ، فذهب الرسول إلى الأمير ، فقال الأمير : قد أذنت له ، فقعد فأفتى أَخْبَرَنَا التنوخي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عبد الله الوراق الدوري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث الفرائضي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سليمان بن أبي شيخ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي ، قال : قال رجل بالشام للحكم بن هشام الثقفي أَخْبَرَنِي عن أبي حنيفة ، قال : على الخبير سقطت ، كان أَبُو حنيفة لا يخرج أحدا من قبلة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى يخرج من الباب الذي منه دخل ، وكان من أعظم الناس أمانة ، وأراده سلطاننا على أن يتولى مفاتيح خزائنه أو يضرب ظهره فاختار عذابهم على عذاب الله ، فقال له :