الخطيب البغدادي
478
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
عليه السلام : { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } فقال أَبُو حنيفة : فهلا قلت كما قال إبراهيم عليه السلام : { قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى } فهلا قلت : بلى ؟ قال : فقام قتادة مغضبا ، ودخل الدار ، وحلف أن لا يحدثهم أَخْبَرَنَا الصيمري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَر بن إبراهيم المقرئ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مكرم بن أَحْمَد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد ، يعني : الحماني ، قَالَ : حَدَّثَنَا الفضل بن غانم ، قال : كان أَبُو يوسف مريضا شديد المرض ، فعاده أَبُو حنيفة مرارا ، فصار إليه آخر مرة فرآه ثقيلا ، فاسترجع ، ثم قال : لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين ، ولئن أصيب الناس بك ليموتن معك علم كثير ، ثم رزق العافية ، وخرج من العلة ، فأخبر أَبُو يوسف بقول أبي حنيفة فيه ، فارتفعت نفسه ، وانصرفت وجوه الناس إليه ، فعقد لنفسه مجلسا في الفقه ، وقصر عن لزوم مجلس أبي حنيفة ، فسأل عنه ، فأخبر أنه قد عقد لنفسه مجلسا ، وأنه قد بلغه كلامك فيه فدعا رجلا كان له عنده قدر ، فقال : صر إلى مجلس يَعْقُوب فقل له : ما تقول في رجل دفع إلى قصار ثوبا ليقصره بدرهم ، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب ، فقال له القصار : مالك عندي شيء وأنكره ، ثم إن رب الثوب رجع إليه فدفع إليه الثوب مقصورا ، أله أجرة ؟ فإن قال : له أجرة ، فقل : أخطأت ، وإن قال : لا أجرة له ، فقل : أخطأت ، فصار إليه ، فسأله ، فقال أَبُو يوسف : له الأجرة ، فقال : أخطأت ، فنظر ساعة ، ثم قال : لا أجرة له ، فقال : أخطأت ، فقام أَبُو يوسف من ساعته ، فأتى أبا حنيفة ، فقال له : ما جاء