الخطيب البغدادي
477
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
غائب ، قال : فقدم أَبُو حنيفة ، فارتفع إلى ابن شبرمة ، وادعى الوصية ، وأقام البينة أن فلانا مات وأوصى إليه ، فقال له ابن شبرمة : يا أبا حنيفة ، احلف أن شهودك شهدوا بحق ، قال : ليس علي يمين كنت غائبا ، قال : ضلت مقاليدك يا أبا حنيفة ، قال : ضلت مقاليدي ؟ ! ما تقول في أعمى شج فشهد له شاهدان أن فلانا شجه ، على الأعمى يمين أن شهوده شهدوا بالحق ولا يرى ؟ أَخْبَرَنِي أَبُو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي ، قالا : حَدَّثَنَا عُمَر بن أَحْمَد الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبراهيم بن سليمان المروزي قدم علينا ، قال : قرئ على عبد الله بن علي القزاز ، عن أَحْمَد بن إسحاق ، عن النضر بن مُحَمَّد ، قال : دخل قتادة الكوفة ، ونزل في دار أبي بردة ، فخرج يوما وقد اجتمع إليه خلق كثير ، فقال قتادة : والله الذي لا إله إلا هو ، ما يسألني اليوم أحد عن الحلال والحرام إلا أجبته ، فقام إليه أَبُو حنيفة ، فقال : يا أبا الخطاب ، ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواما ، فظنت امرأته أن زوجها مات ، فتزوجت ، ثم رجع زوجها الأول ، ما تقول في صداقها ؟ وقال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه : لئن حدث بحديث ليكذبن ، ولئن قال برأي نفسه ليخطئن ، فقال قتادة : ويحك ، أوقعت هذه المسألة ؟ قال : لا ، قال : فلم تسألني عما لم يقع ؟ فقال أَبُو حنيفة : إنا نستعد للبلاء قبل نزوله ، فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه ، قال قتادة : والله لا أحدثكم بشيء من الحلال والحرام ، سلوني عن التفسير ، فقام إليه أَبُو حنيفة ، فقال له : يا أبا الخطاب ، ما تقول في قول الله تعالى : { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } قال : نعم ، هذا آصف بن برخيا بن شمعيا كاتب سليمان بن داود وكان يعرف اسم الله الأعظم ، فقال أَبُو حنيفة : وهل كان يعرف الاسم سليمان ؟ قال : لا ، قال : فيجوز أن يكون في زمان نبي من هو أعلم من النبي ؟ قال : فقال قتادة ، والله لا أحدثكم بشيء من التفسير ، سلوني عما اختلف فيه العلماء ، قال : فقام إليه أَبُو حنيفة ، فقال : يا أبا الخطاب ، أمؤمن أنت ؟ قال : أرجو ، قال : ولم ؟ قال : لقول إبراهيم