الخطيب البغدادي
450
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
ابن حماد بن أبي حنيفة ، قال : مررت مع أبي بالكناسة فبكى ، فقلت له : يا أبت ، ما يبكيك ؟ قال : يا بني ، في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبي عشرة أيام ، في كل يوم عشرة أسواط على أن يلي القضاء فلم يفعل . وقيل : إن أبا جعفر المنصور أشخص أبا حنيفة من الكوفة إلى بغداد ليوليه القضاء . ذكر قدوم أبي حنيفة بغداد وموته بها أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر الحسن بن عثمان الواعظ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جعفر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحكم الواسطي ، وأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو العلاء الواسطي ، قَالَ : حَدَّثَنَا طلحة بن مُحَمَّد بن جعفر المعدل ، قالا : أخبرنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يَعْقُوب ، قَالَ : حَدَّثَنَا جدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندي ، قال : أشخص أَبُو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة ، فأراده على أن يوليه القضاء ، فأبَى ، فحلف عليه ليفعلن ، فحلف أَبُو حنيفة أن لا يفعل ، فحلف المنصور ليفعلن ، فحلف أَبُو حنيفة أن لا يفعل ، فقال الربيع الحاجب : ألا ترى أمير المؤمنين يحلف ؟ فقال أَبُو حنيفة : أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني ، وأبَى أن يلي ، فأمر به إلى الحبس في الوقت ، هذا لفظ أبي العلاء ، وانتهى حديث الواعظ ، وزاد أَبُو العلاء : والعوام يدعون أنه تولى عدد اللبن أياما ليكفر بذلك عن يمينه ، ولم يصح هذا من جهة النقل ، والصحيح أنه توفي وهو في السجن . أَخْبَرَنَا الخلال ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الحريري أن النخعي ، حدثهم قَالَ : حَدَّثَنَا سليمان بن الربيع ، قَالَ : حَدَّثَنَا خارجة بن مصعب بن خارجة ، قال : سمعت مغيث بن بديل ، يقول : قال خارجة : دعا أَبُو جعفر أبا حنيفة إلى القضاء ، فأبَى عليه ، فحبسه ، ثم دعا به يوما ، فقال : أترغب عما نحن فيه ؟ قال : أصلح الله أمير المؤمنين ، إني لا أصلح للقضاء ، فقال له : كذبت ، قال : ثم عرض عليه الثانية ، فقال أَبُو حنيفة : قد حكم علي أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء لأنه