الخطيب البغدادي

451

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

نسبني إلى الكذب ، فإن كنت كاذبا فلا أصلح ، وإن كنت صادقا فقد أخبرت أمير المؤمنين أني لا أصلح ، قال : فرده إلى الحبس أَخْبَرَنِي أَبُو بشر مُحَمَّد بن عُمَر الوكيل ، وأبو الفتح عبد الكريم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الضبي المحاملي ، قالا : حَدَّثَنَا عُمَر بن أَحْمَد الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مكرم بن أَحْمَد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الحماني ، قال : سمعت إِسْمَاعِيل بن أبي أويس ، يقول : سمعت الربيع بن يونس ، يقول : رأيت أمير المؤمنين المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء ، وهو يقول : اتق الله ، ولا ترعي أمانتك إلا من يخاف الله ، والله ما أنا بمأمون الرضا ، فكيف أكون مأمون الغضب ؟ ولو اتجه الحكم عليك ثم تهددتني أن تغرقني في الفرات أو أن تلي الحكم لاخترت أن أغرق ، ولك حاشية يحتاجون إلى من يكرمهم لك فلا أصلح لذلك ، فقال له : كذبت ، أنت تصلح ، فقال : قد حكمت لي على نفسك ، كيف يحل لك أن تولي قاضيا على أمانتك وهو كذاب ؟ أَخْبَرَنَا الصيمري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عبيد الله المرزباني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد الكاتب ، قَالَ : حَدَّثَنَا عباس الدوري ، قال : حدثونا عن المنصور ، أنه لما بنَى مدينته ونزلها ، ونزل المهدي في الجانب الشرقي ، وبنَى مسجد الرصافة ، أرسل إلى أبي حنيفة فجيء به ، فعرض عليه قضاء الرصافة ، فأبَى ، فقال له : إن لم تفعل ضربتك بالسياط ، قال : أو تفعل ؟ قال : نعم ، فقعد في القضاء يومين فلم يأته أحد ، فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجل صفار ومعه آخر ، فقال الصفار : لي على هذا درهمان وأربعة دوانيق بقية ثمن تور صفر ، فقال أَبُو حنيفة : اتق الله ، وانظر فيما يقول الصفار ، قال : ليس له علي شيء ، فقال أَبُو حنيفة للصفار : ما تقول ؟ قال : استحلفه لي ، فقال أَبُو حنيفة للرجل : قل : والله الذي لا إله إلا هو ، فجعل يقول ، فلما رآه أَبُو حنيفة معزما