الخطيب البغدادي
342
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله ، وهذا لم يعرف ، فقلت : إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم ، أما سمعت قول امرئ القيس : أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول قط ، ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به ، فاستحسن الفضل ذلك ، واستحسنه السائل ، واعتقدت من ذلك اليوم أن أصنع كتابا في القرآن لمثل هذا وأشباهه ، ولما يحتاج إليه من علمه ، فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سميته المجاز ، وسألت عن الرجل ، فقيل لي : هو من كتاب الوزير وجلسائه ، يقال له : إبراهيم بن إِسْمَاعِيل بن داود الكاتب العبرتائي أَخْبَرَنَا الجوهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مزاحم الخاقاني ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو جعفر مُحَمَّد بن فرج الغساني ، قال : سمعت سلمة ، يقول : سمعت الفراء ، يقول لرجل لو حمل لي أَبُو عبيدة لضربته عشرين في كتاب المجاز أَخْبَرَنِي علي بن أيوب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عبيد الله المرزباني ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد الله بن جعفر ، قَالَ : حَدَّثَنَا المبرد ، أحسبه عن التوزي ، قال : بلغ أَبُو عبيدة أن الأصمعي يعيب عليه تأليفه كتاب المجاز في القرآن ، وأنه قال : يفسر كتاب الله برأيه ؟ قال : فسأل عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو ، فركب حماره في ذلك اليوم ، ومر بحلقة الأصمعي ، فنزل عن حماره وسلم عليه ، وجلس عنده وحادثه ، ثم قال له : يا أبا سعيد ، ما تقول في الخبز أي شيء هو ؟ قال : هو الذي نأكله ونخبزه ، فقال أَبُو عبيدة : قد فسرت كتاب الله برأيك ، فإن الله قال : { أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا } فقال الأصمعي : هذا شيء بان لي