الخطيب البغدادي
341
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
أَخْبَرَنِي علي بن أيوب القمي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران أَبُو عبيد الله المرزباني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن يحيى الصولي ، قال : إسحاق بن إبراهيم هو الذي أقدم أبا عبيدة من البصرة سأل الفضل بن الربيع أن يقدمه ، فورد أَبُو عبيدة في سنة ثمان وثمانين ومائة بغداد ، فأخذ إسحاق عنه ، وعن الأصمعي علما كثيرا أَخْبَرَنِي علي بن أيوب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا المرزباني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الصولي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الفضل بن الأسود ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن مُحَمَّد النوفلي ، قال : سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى ، يقول . قال الصولي وحَدَّثَنَا أَبُو ذكوان ، عن التوزي ، عن أبي عبيدة ، قال : أرسل إلي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه ، فقدمت عليه ، وكنت أخبر عن تجبره ، فأذن لي ، فدخلت ، وهو في مجلس له طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه ، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلا على كرسي وهو جالس عليها ، فسلمت بالوزارة فرد وضحك إلي واستدناني حتى جلست مع فرشه ، ثم سألني وألطفني وبسطني ، وقال : أنشدني ، فأنشدته من عيون أشعار أحفظها جاهلية ، فقال لي : قد عرفت أكثر هذه ، وأريد من ملح الشعر ، فأنشدته ، فطرب وضحك وزاد نشاطه ، ثم دخل رجل في زي الكتاب له هيئة ، فأجلسه إلى جانبي ، وقال له : أتعرف هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا أَبُو عبيدة ، علامة أهل البصرة ، أقدمناه لنستفيد من علمه ، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا ، وقال لي : إن كنت إليك لمشتاقا ، وقد سئلت عن مسألة ، أفتأذن لي أن أعرفك إياها ؟ قلت : هات ، قال : قال الله تعالى : { طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ } ، وإنما