ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

55

حجة الله البالغة

قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقرءوا على مَوْتَاكُم ( يس ) أَقُول : هَذَا غَايَة الْإِحْسَان بالمختصر بِحَسب صَلَاح معاده ، وَإِنَّمَا خص " لَا إِلَه إِلَّا الله " لِأَنَّهُ أفضل الذّكر مُشْتَمل على التَّوْحِيد وَنفي الْإِشْرَاك ، وأنوه أذكار الْإِسْلَام ، و ( يس ) لِأَنَّهُ قلب الْقُرْآن ، وسيأتيك ، لِأَنَّهُ مِقْدَار صَالح للعظة . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا من مُسلم تصيبه مُصِيبَة ، فَيَقُول مَا أَمر الله : { إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون } . اللَّهُمَّ أجرني فِي مصيبتي واخلف لي خيرا مِنْهَا إِلَّا أخلف الله لَهُ خيرا مِنْهَا " أَقُول : ذَلِك ليتذكر الْمُصَاب مَا عِنْد الله من الْأجر ، وَمَا الله قَادر عَلَيْهِ من أَن يخلف عَلَيْهِ خيرا لتتخفف موجدته . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذا حضرتم الْمَيِّت ، فَقولُوا خيرا " كَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اغْفِر لأبي سَلمَة وَرفع دَرَجَته " الحَدِيث أَقُول : كَانَ من عَادَة النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة أَن يدعوا على أنفسهم ، وَعَسَى أَن ، يتَّفق سَاعَة الْإِجَابَة ، فيستجاب ، فبدل ذَلِك بِمَا هُوَ أَنْفَع لَهُ وَلَهُم ، وَأَيْضًا فَهَذِهِ هِيَ الصدمة الأولى ، فَيسنّ هَذَا الدُّعَاء ليَكُون وَسِيلَة إِلَى التَّوَجُّه تِلْقَاء الله . قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنَته : اغسلنها وترا ، ثَلَاثًا أَو خمْسا . أَو سبعا بِمَاء وَسدر ، واجعلن فِي الْآخِرَة كافورا ، وَقَالَ : ابدأن بميامنها ومواضع الْوضُوء مِنْهَا أَقُول : الأَصْل فِي غسل الْمَوْتَى أَن يحمل على غسل الْأَحْيَاء لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَعْمِلهُ فِي حَيَاته وَهُوَ الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ الغاسلون فِي أنفسهم فَلَا شَيْء فِي تكريم الْمَيِّت مثله ، وَإِنَّمَا أَمر بالسدر وَزِيَادَة الغسلات لِأَن الْمَرَض مَظَنَّة الأوساخ والرياح المنتنة ، وَإِنَّمَا أَمر بالكافور فِي الْآخِرَة لِأَن من خاصيته أَلا يسْرع التَّغَيُّر فِيمَا اسْتعْمل ، وَيُقَال : من فَوَائده أَنه لَا يقرب مِنْهُ حَيَوَان مؤذ ، وَإِنَّمَا بُدِئَ بالميامن ليَكُون غسل الْمَوْتَى بِمَنْزِلَة غسل الْأَحْيَاء ، وليحصل إكرام هَذِه الْأَعْضَاء ، وَإِنَّمَا جرت السّنة فِي الشَّهِيد أَلا يغسل ، ويدفن فِي ثِيَابه ودمائه تنويها بِمَا فعل ، وليتمثل صُورَة بَقَاء عمله بادي الرَّأْي ، وَلِأَن النُّفُوس البشرية إِذا فَارَقت أجسادها بقيت حساسة عَالِمَة بأنفسها وَيكون بَعْضهَا مدْركا لما يفعل بهَا فَإِذا أُبْقِي أثر عمل مثل هَذِه كَانَ إِعَانَة فِي تذكر الْعَمَل وتمثله عِنْدهَا ، وَهَذَا قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " جروحهم تدمي اللَّوْن لون دم وَالرِّيح ريح مسك " وَصَحَّ فِي الْمحرم أَيْضا " كفنوه فِي ثوبيه ، وَلَا تمسوه بِطيب ، وَلَا تخمروا رَأسه ، فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا " فَوَجَبَ الْمصير إِلَيْهِ .