ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
48
حجة الله البالغة
الله بهما خيرا مِنْهُمَا يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفطر " قيل : هما النيروز . والمهرجان ، وَإِنَّمَا بَدَلا لِأَنَّهُ مَا من عيد فِي النَّاس إِلَّا وَسبب وجوده تنويه بشعائر دين ، أَو مُوَافقَة أَئِمَّة مَذْهَب ، أَو شَيْء مِمَّا يضاهي ذَلِك ، فخشي النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِن تَركهم وعادتهم أَن يكون هُنَالك تنويه بشعائر الْجَاهِلِيَّة ، أَو ترويج لسنة أسلافها ، فأبدلهما بيومين فيهمَا تنويه بشعائر الْملَّة الحنيفية وَضم مَعَ التجميل فيهمَا ذكر الله وأبوابا من الطَّاعَة ، لِئَلَّا يكون اجْتِمَاع الْمُسلمين بمحض اللّعب ، وَلِئَلَّا يخلوا اجْتِمَاع مِنْهُم من إعلاء كلمة الله . أَحدهمَا يَوْم فطر صِيَامهمْ وَأَدَاء نوع من زكاتهم ، فَاجْتمع الْفَرح الطبيعي من قبل تفرغهم عَمَّا يشق عَلَيْهِم وَأخذ الْفَقِير الصَّدقَات ، والعقلي من قبل الابتهاج مِمَّا أنعم الله عَلَيْهِم من توفيق أَدَاء مَا افْترض عَلَيْهِم ، وأسبل عَلَيْهِم من إبْقَاء رُءُوس الْأَهْل وَالْولد إِلَى سنة أُخْرَى . وَالثَّانِي يَوْم ذبح إِبْرَاهِيم وَلَده إِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام وإنعام الله عَلَيْهِمَا بِأَن فدَاه بِذبح عَظِيم ، إِذْ فِيهِ تذكر حَال أَئِمَّة الْملَّة الحنيفية وَالِاعْتِبَار بهم فِي بذل المهج وَالْأَمْوَال فِي طَاعَة الله وَقُوَّة الصَّبْر ، وَفِيه تشبه بالحاج وتنويه بهم وشوق لما هم فِيهِ ، وَلذَلِك سنّ التَّكْبِير وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ } . يَعْنِي شكرا لما وفقكم للصيام ، وَلذَلِك سنّ الْأُضْحِية والجهر فِي بِالتَّكْبِيرِ أَيَّام منى ، وَاسْتحبَّ ترك الْحلق لمن قصد التَّضْحِيَة ، وَسن الصَّلَاة وَالْخطْبَة لِئَلَّا يكون شَيْء من اجْتِمَاعهم بِغَيْر ذكر الله وتنويه شَعَائِر الدّين . وَضم مَعَه مقصوا آخر من مَقَاصِد الشَّرِيعَة ، وَهُوَ أَن كل مِلَّة لَا بُد لَهَا من عرضة يجْتَمع فِيهَا أَهلهَا ؛ لتظهر شوكتهم ، وَتعلم كثرتهم ، وَلذَلِك اسْتحبَّ خُرُوج الْجَمِيع حَتَّى الصّبيان وَالنِّسَاء وَذَوَات الْخُدُور وَالْحيض ويعتزلن الْمصلى ، ويشهدن دَعْوَة الْمُسلمين - وَلذَلِك كَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالف فِي الطَّرِيق ذَهَابًا وإيابا ؛ ليطلع أهل كلتا الطَّرِيقَيْنِ على شَوْكَة الْمُسلمين . وَلما كَانَ أصل الْعِيد الزِّينَة اسْتحبَّ حسن اللبَاس والتقليس وَمُخَالفَة الطَّرِيق وَالْخُرُوج إِلَى الْمصلى . وَسنة صَلَاة الْعِيدَيْنِ أَن يبْدَأ بِالصَّلَاةِ من غير أَذَان وَلَا إِقَامَة يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ يقْرَأ عِنْد إِرَادَة التَّخْفِيف -