ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
37
حجة الله البالغة
السّفر ، فَنَقُول : هُوَ مَعْلُوم بِالْقِسْمَةِ . والمثال : يعلم جَمِيع أهل اللِّسَان أَن الْخُرُوج من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ، وَمن الْمَدِينَة إِلَى خَيْبَر سفر لَا محَالة ، وَقد ظهر من فعل الصَّحَابَة وَكَلَامهم ، أَن الْخُرُوج من مَكَّة إِلَى جدة . وَإِلَى الطَّائِف . وَإِلَى عسفان وَسَائِر مَا يكون الْمَقْصد فِيهِ على أَرْبَعَة برد سفر ، ويعلمون أَيْضا أَن الْخُرُوج من الوطن على أَقسَام : تردد إِلَى الزَّارِع والبساتين وهيمان بِدُونِ تعْيين مقصد سفر ، ويعلمون أَن اسْم اُحْدُ هَذِه لَا يُطلق على الآخر ، وسبيل الِاجْتِهَاد أَن يَسْتَقْرِئ الْأَمْثِلَة الَّتِي يُطلق عَلَيْهَا الِاسْم عرفا وَشرعا ، وَأَن يسبر الْأَوْصَاف الَّتِي بهَا يُفَارق أَحدهَا قسيمة ، فَيجْعَل أعمها فِي مَوضِع الْجِنْس ، واخصها فِي مَوضِع الْفَصْل ، فَعلمنَا أَن الِانْتِقَال من الوطن جُزْء نَفسِي ، إِذْ من كَانَ ثاويا فِي مَحل إِقَامَته لَا يُقَال لَهُ : مُسَافر ، وَأَن الِانْتِقَال إِلَى مَوضِع معِين جُزْء نَفسِي ، وَإِلَّا كَانَ هيمانا لَا سفرا ، وَأَن كَون ذَلِك الْموضع بِحَيْثُ لَا يُمكن لَهُ الرُّجُوع مِنْهُ إِلَى مَحل إِقَامَته فِي يَوْمه وأوائل ليلته جُزْء نَفسِي ، وَإِلَّا كَانَ مثل التَّرَدُّد إِلَى الْبَسَاتِين والمزارع ، وَمن لَازمه أَن يكون مسيرَة يَوْم تَامّ - وَبِه قَالَ سَالم - لَكِن مسير أَرْبَعَة برد مُتَيَقن ، وَمَا دونه مَشْكُوك وَصِحَّة هَذَا الِاسْم يكون بِالْخرُوجِ من سور الْبَلَد أَو حلَّة الْقرْيَة أَو بيوتها بِقصد مَوضِع هُوَ على أَرْبَعَة برد ، وَزَوَال هَذَا الِاسْم إِنَّمَا يكون بنية الْإِقَامَة مُدَّة صَالِحَة يعْتد بهَا فِي بَلَده أَو قربه . وَمِنْهَا الْجمع بَين الظّهْر . وَالْعصر . وَالْمغْرب . وَالْعشَاء ، وَالْأَصْل فِيهِ مَا أَشَرنَا أَن الْأَوْقَات الْأَصْلِيَّة ثَلَاثَة : الْفجْر . وَالظّهْر . وَالْمغْرب ، وَإِنَّمَا اشتق الْعَصْر من الظّهْر ، وَالْعشَاء من الْمغرب لِئَلَّا تكون الْمدَّة الطَّوِيلَة صلَة بَين الذكرين ، وَلِئَلَّا يكون النّوم على صفة الْغَفْلَة ، فشرع ، لَهُم جمع التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لكنه لم يواظب عَلَيْهِ وَلم يعزم عَلَيْهِ مثل مَا فعل فِي الْقصر . وَمِنْهَا ترك السّنَن فَكَانَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَبُو بكر . وَعمر . وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم لَا يسبحون إِلَّا سنة الْفجْر وَالْوتر . وَمِنْهَا الصَّلَاة على الرَّاحِلَة حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ يُومِئ إِيمَاء وَذَلِكَ فِي النَّوَافِل وَسنة الْفجْر . وَالْوتر لَا الْفَرَائِض . وَمن الْأَعْذَار الْخَوْف ، وَقد صلى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْخَوْف على أنحاء كَثِيرَة .