ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
33
حجة الله البالغة
رحمتك ، وأحي بلدك الْمَيِّت " وَمِنْه أَيْضا " اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نَافِعًا غير ضار عَاجلا غير آجل " . وَمِنْهَا صَلَاة الْعِيدَيْنِ ، وسيأتيك بيانهما . وَمِمَّا يُنَاسِبهَا سُجُود الشُّكْر عِنْد مَجِيء أَمر يسره أَو اندفاع نقمة ، أَو عِنْد علمه بِأحد الْأَمريْنِ ، لِأَن الشُّكْر فعل الْقلب ، وَلَا بُد لَهُ من شبح فِي الظَّاهِر ، ليعتضد بِهِ ، وَلِأَن للنعم بطرا ، فيعالج بالتذلل للمنعم . فَهَذِهِ هِيَ الصَّلَوَات الَّتِي سنّهَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لستمدي الْإِحْسَان والسبق من أمته زِيَادَة على الْوَاجِب المحتوم على خاصتهم وعامتهم . ثمَّ الصَّلَاة خير مَوْضُوع فَمن اسْتَطَاعَ أَن يستكثر مِنْهَا فَلْيفْعَل غير أَنه نهى عَن خَمْسَة أَوْقَات : ثَلَاثَة مِنْهَا أوكد نهيا عَن الباقيين ، وَحَتَّى السَّاعَات الثَّلَاث إِذا طلعت الشَّمْس بازغة حَتَّى ترْتَفع ، وَحين يقوم قَائِم الظهيرة حَتَّى تميل ، وَحين تتضيف للغروب حَتَّى تغرب ، لِأَنَّهَا أَوْقَات صَلَاة الْمَجُوس ، وهم قوم حرفوا الدّين جعلُوا يعْبدُونَ الشَّمْس من دون الله ، واستحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان ، وَهَذَا معنى قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّهَا تطلع حِين تطلع بَين قَرْني الشَّيْطَان " وَحِينَئِذٍ يسْجد لَهَا الْكفَّار ، فَوَجَبَ أَن يُمَيّز مِلَّة الْإِسْلَام وملة الْكفْر فِي أعظم الطَّاعَات من جِهَة الْوَقْت أَيْضا . وَأما الْآخرَانِ فَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تبزغ الشَّمْس وَلَا بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب " . أَقُول : إِنَّمَا نهى عَنْهُمَا لِأَن الصَّلَاة فيهمَا تفتح بَاب الصَّلَاة فِي السَّاعَات الثَّلَاث ، وَلذَلِك صلى فيهمَا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَارَة أَنه مَأْمُون أَن يهجم عَلَيْهِ الْمَكْرُوه ، وروى اسْتثِْنَاء نصف النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة ، واستنبط جَوَازهَا فِي الْأَوْقَات الثَّلَاث فِي الْمَسْجِد الْحَرَام من حَدِيث " يَا بني عبد منَاف من ولي مِنْكُم من أَمر النَّاس شَيْئا فَلَا يمنعن أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت ، وَصلى أَي سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار " وعَلى هَذَا فالسر فِي ذَلِك أَنَّهُمَا وَقت ظُهُور شَعَائِر الدّين ومكانه فعارضا الْمَانِع فِي الصَّلَاة .